الشيخ محمد علي الأنصاري

28

الموسوعة الفقهية الميسرة

روى مسلم - في صحيحه - عن عائشة أنّها قالت : « خرج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله غداة وعليه مرط مرحّل من شعر أسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثمّ جاء الحسين فدخل معه ، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ، ثم جاء عليّ فأدخله ، ثمّ قال : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 1 » . والأحاديث في ذلك كثيرة لا يسعنا التعرّض لها فعلا ، وإنّما كان ذلك إشارة إلى أنّ اتّباع مذهب أهل البيت عليهم السلام مبرىء للذمّة يقينا ، وأما غيره فغير مبرىء للذمة يقينا ، وانشغال الذمة بالتكليف يقينا يستدعي البراءة اليقينيّة منه . ثالثا - إحاطة رؤساء المذهب بالدين أكثر من غيرهم : وممّا يرجّح مذهب أهل البيت عليهم السلام على غيره من المذاهب إحاطة رؤساء المذهب بالدين أكثر من غيرهم في جميع المجالات : من الكلام والتفسير والفقه وغير ذلك ، وقد ورد عنهم من المعارف الإسلاميّة - رغم كلّ المحاولات للضغط عليهم : من

--> نزلت في بيت عائشة . وكل هذه لا قدرة لها للمعارضة مع الروايات المتقدمة ؛ لأن عكرمة معروف بعدائه لأهل البيت ؛ فإنه خارجي حروري ، وكان يكذب على ابن عباس حتى ضربه ، هذا بالنسبة إلى ما رواه عن ابن عباس ، وأما ما بيّن فيه رأيه الشخصي من دون إسناد إلى أحد ، فهو للتأييد أقرب ؛ لأن الرواية تدلّ على وجود جوّ عام يذهب إلى أن الآية نازلة في غير نساء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فكان يحاول ردع هذا الجو بكلامه هذا وأمثاله . وأما ما رواه عروة فهو معارض بما روته عائشة نفسها - كما في المتن - من أن الآية نزلت في الخمسة . وأين هذه من تلك الروايات الكثيرة المصرحة بالمطلوب ، والحاكية لفعل الرسول صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! انظر الدر النثور ( 5 : 198 ) ذيل قوله تعالى : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ . . . » . ( 1 ) صحيح مسلم 4 : 1883 ، كتاب الفضائل ، باب فضائل أهل البيت ، الحديث 61 ، التسلسل العام : 2424 .